ابن ميثم البحراني
150
شرح نهج البلاغة
لَمْ يَتَكَاءَدْهُ صُنْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ - ولَمْ يَؤُدْهُ مِنْهَا خَلْقُ مَا خَلَقَهُ وبَرَأَهُ ولَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ - ولَا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ ونُقْصَانٍ - ولَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدٍّ مُكَاثِرٍ - ولَا لِلِاحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِرٍ - ولَا لِلِازْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ - ولَا لِمُكَاثَرَةِ شَرِيكٍ فِي شِرْكِهِ - ولَا لِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ - فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا - ثُمَّ هُوَ يُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا - لَا لِسَأَمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وتَدْبِيرِهَا - ولَا لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إِلَيْهِ - ولَا لِثِقَلِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ - لَا يُمِلُّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوَهُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا - ولَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ - وأَمْسَكَهَا بِأَمْرِهِ وأَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ - ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا - ولَا اسْتِعَانَةٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا - ولَا لِانْصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إِلَى حَالِ اسْتِئْنَاسٍ - ولَا مِنْ حَالِ جَهْلٍ وعَمًى إِلَى حَالِ عِلْمٍ والْتِمَاسٍ - ولَا مِنْ فَقْرٍ وحَاجَةٍ إِلَى غِنًى وكَثْرَةٍ - ولَا مِنْ ذُلٍّ وضَعَةٍ إِلَى عِزٍّ وقُدْرَةٍ أقول : صمده : أي قصده . وترفده : تعينه . والوضوح والوضح : البياض . والبهمة : السواد . والحرور هنا : الحرارة . والصرد : البرد . والأفول : الغيبة . والوالج : الداخل . وخلا : مضى وسبق . والأود : الاعوجاج . والتهافت : التساقط . والأسداد : جمع سدّ - وقد يضمّ - وهو كلّ ما حال وحجز بين شيئين . وخدّ : شقّ . ومراحها : ما يراح منها في مرابطها ومعاطنها . وسائمها : ما أرسل منها للرعي . وأسناخها : أصولها . والمتبلَّدة : ذو البلادة وهى ضدّ الذكاء .